ابني استعر مني يوم فرحه سما سامح

لمحة نيوز

ابني استعر مني يوم فرحه… وخاف شكله يهتز قدام عروسته وأهلها الأغنيا، فبعتلي عنوان غلط عشان ما أحضرش أصلًا.
لكن اللي ما كانش يعرفه… إن الأم اللي ربت ابنها بالشقا والتعب عمرها ما تستسلم بسهولة.
ولما وصلت القاعة أخيرًا، مبلولة من المطر وتعب الطريق، وحطيت الهدية الصغيرة قدامه… الفرح كله سكت، ووش ابني اتقلب رعب.

سافرت تلات ساعات كاملة بالعربية وأنا لابسة أحسن فستان عندي، فستان بسيط كنت جايباه من محل هدوم مستعملة، وكل أملي إني أشوف ابني يوسف وهو بيتجوز… لكن لما وصلت، اكتشفت إنه كان باعتلي عنوان غلط متعمد.

قلبي وقتها اتكسر بطريقة عمري ما حسيتها.

المخزن اللي وصلتله كان شكله مهجور، مفيش موسيقى، مفيش عربيات، مفيش أي أثر لفرح. بس سور حديد صديان وبوابة مقفولة، وسكوت يخوف.

وقفت وسط الهوا البارد وبصيت للمكان بصدمة، وأنا بحاول أقنع نفسي إن فيه غلطة… لكن جوايا كان عارف الحقيقة.

يوسف ما نسيش يبعتلي العنوان الصح…

يوسف كان بيتكسف مني.

من تلات أسابيع، كلمني وقالّي إنه هيتجوز “ياسمين”، بنت رجل أعمال كبير. كنت فرحانة بيه من قلبي، لكن مع الوقت بدأت أحس إنه بيتغير.

قالّي يومها: "الفرح هيكون مستوى عالي جدًا يا ماما… والناس كلها مهمة، يمكن متحسيش إنك مرتاحة وسطهم."

الكلام كان مهذب… لكنه وجعني.

لأن معناه الحقيقي كان واضح: هو خايف أبان فقيرة قدامهم.

وأنا فعلًا ست بسيطة.

بعد وفاة أبوه، اشتغلت في أي حاجة عشان أعرف أربيه. الصبح كاشيرة، وبالليل أنضف ترابيزات في مطعم. كنت برجع البيت هدومي ريحتها زيت وأكل، لكن عمري ما اشتكيت… عشان ابني يعيش أحسن مني.

لكن عمري ما تخيلت إن الطفل اللي كنت بحرم نفسي عشانه، يكبر ويخجل مني.

ورغم كل ده، اشتريت فستان مخصوص للفرح.

فستان كحلي بسيط، غسلته وكويته بإيدي وكأني بحضر لأهم يوم في عمري.

وبعدها طلبت من يوسف يبعتلي اللوكيشن…

وهو بعتلي مكان مهجور عشان يضمن إني ما أوصلش.

قعدت أعيط شوية في العربية…

لكن ما رجعتش.

فتحت فيسبوك، ودورت على عروسته، لحد ما لقيت دعوة الفرح الحقيقية في فندق فخم وسط البلد.

لفّيت العربية وروحت.

وفي نص الطريق، المطر نزل بعنف… وبعدها الكاوتش فرقع.

ما كانش معايا فلوس أوناش، فنزلت أمشي وسط المطر.

الفستان اتبهدل، والجزمة غرقت، والناس كانت تبصلي باستحقار وأنا ماشية.

ولما وصلت الفندق، بصيت لانعكاسي في الإزاز… وما عرفتش نفسي.

شعري بايظ، والميكب سايح، والفستان اللي كنت فرحانة بيه بقى شكله قديم ومتكرمش.

وقفت لحظة وفكرت: يمكن يوسف فعلًا مكسوف مني…

لكن رغم كده دخلت.

أول ما فتحت باب القاعة، الموسيقى وقفت.

كل الناس بصتلي.

حوالي ميتين شخص لابسين شيك، واقفين يبصوا للست المبلولة اللي داخلة القاعة.

سمعت واحدة بتهمس: "مين دي؟"

وواحدة تانية قالت: "شكلها شحاتة."

لكن ما اهتمتش.

كنت بدور على ابني وبس.

لحد ما شوفته واقف جنب ياسمين، لابس بدلته وباين عليه الفخامة والثقة.

أول ما عينه جت في عيني… وشه اتغير.

قام بسرعة من مكانه، وكأنه شاف كابوس.

ياسمين بصتله باستغراب وقالت: "يوسف… مين الست دي؟"

لكنه ما ردش.

وقفت قدامه بهدوء، وفتحت شنطتي، وطلعت علبة قطيفة صغيرة كنت حافظة عليها طول الطريق.

وحطيتها قدامه.

يوسف فتحها…

وفجأة وشه بقى أبيض.

وإيده بدأت تترعش.

وقال بصوت مخضوض: "ماما… إنتِ جبتي الحاجة دي منين؟!"

​يوسف كان بيبص للعلبة وهو مش مصدق.. جوه العلبة كان فيه "ساعة ذهب قديمة جدًا" ماركة عالمية، ومكتوب عليها من الظهر حروف بارزة باللاتيني.

​ياسمين العروسة قربت بفضول وقالت: "يوسف، دي ساعة نادرة جدًا! دي تسوى ثروة، إزاي الست دي معاها حاجة زي كده؟"

​يوسف بص لي بصدمة وهو بيتمتم: "دي ساعة والدي.. بس أنا فاكر إننا بعناها من زمان عشان نسدد ديون المستشفى قبل ما يموت!"

​هنا، أنا مسحت المطر من على وشي بابتسامة هادية، وصوتي طلع قوي وسط سكوت القاعة:

"أنا مبعتش الساعة يا يوسف.. أنا اشتغلت تلت شغلات في وقت واحد عشان أسدد الديون وأحافظ لك على ورث أبوك الوحيد.. كنت مستنية اللحظة اللي تبقى فيها راجل بجد عشان أديهالك.. بس الظاهر إن البدلة الشيك خبيّت تحتها حد أنا مش عارفاه."

​القاعة كلها بدأت تتوشوش، نظرات الاستحقار اللي كانت موجهة ليا اتحولت لنظرات ذهول.. وفجأة، راجل وقور جدًا قام من مكانه، ده كان "رجل الأعمال"، أبو ياسمين.

​قرب مننا وبص للساعة بتركيز، وفجأة عينه دمعت وقال بصوت مسموع:

"مش ممكن! الساعة دي أنا عارفها.. دي ساعة (محمود الشافعي)!"

​بص لي وقال بلهفة: "إنتِ مدام محمود؟ الشريك اللي أنقذ شركتي من الإفلاس من عشرين سنة بفلوسه كلها وبعدها اختفى لما تعب؟"

​يوسف كان واقف مذهول، مكنش يعرف إن أبوه كان غني وأنه ضحى بكل حاجة عشان يسند صديق عمره ويأمن مستقبلنا، بس الموت مأمهلوش.

​أبو ياسمين كمل وهو بيبص ليوسف باحتقار:

"يا خسارة يا يوسف.. بقى دي الست اللي كنت بتقولي إنها تعبانة ومش هتقدر تيجي؟ دي الست اللي خايف على شكلك قدامنا بسببها؟ ده أنا لولا جوزها مكنتش وقفت على رجلي، ولولا تعبها هي وصبرها مكنتش إنت بقيت المهندس اللي واقف قدامي ده."

​ياسمين قلعت الخاتم من إيدها ورمته في إيد يوسف وهي بتبكي من الصدمة: "اللي يتكسف من أمه اللي عملت كل ده، بكره يتكسف مني ومن ولادي.. أنا مستحيل أربط اسمي بواحد زيك."

​يوسف وقع على ركبه وهو بيبكي، بيحاول يمسك إيدي ويقول: "سامحيني يا ماما.. والله الشيطان غواني.. أنا كنت فاكر إني بحمي صورتي."

​بصيت له بنظرة أخيرة، نظرة وجع بس فيها كبرياء، وقلت له:

"صورتك كانت هتبقى أجمل بكتير لو كنت ساندني بإيدك وإحنا داخلين، الفستان المبلول كان هيتشرف بيك.. لكن دلوقتي، البدلة الغالية دي هي اللي شكلها بقى رخيص قوي يا يوسف."

​سبت الساعة قدامه ولفيت ضهري، ومشيت في وسط القاعة والكل بيوسع لي طريق وكأني ملكة.. مشيت وأنا عارفة إني ربيت راجل "متعلم"، بس نسيت أعلمه إن الأصل مبيتشتريش بفلوس.

تم نسخ الرابط