الملياردر المتخفي

لمحة نيوز


داليا رفعت حاجبها باستغراب:
“نحجز ساعة بمليون و200 ألف؟! من غير عربون؟!”
مريم ردت من غير ما تبص لها:
“هو قال إنه هاخدها… وأنا مصدقاه.”
الجملة دي… وقعت في قلب حسام بشكل غريب.
مش لأنه محتاج حد يصدقه…
لكن لأنه نادر جدًا يلاقي حد بيحكم عليه من غير ما يشوف الفلوس.
حسام بص لها شوية… وسأل:
“وإنتِ دايمًا بتصدقي الناس كده؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
“لما حد يسأل ويفهم التفاصيل بالشكل ده… يبقى مش داخل يتفرج وخلاص.”
داليا اتنهدت بضيق:
“طيب يا مريم… لما المدير ييجي اسأليه بقى!”
ساعتها… حسام وقف مستقيم.
وابتسم… ابتسامة صغيرة… بس فيها حاجة مختلفة.
طلع موبايله… وفتح حاجة بسرعة…
وبعدين بص لمريم وقال:
“ممكن جهاز الكاشير؟”
داليا اتدخلت بسرعة:
“لا لا… خلاص يا فندم، لما ترجع—”
قاطعها بهدوء:
“أنا مش راجع… أنا هدفع دلوقتي.”
مد إيده بالموبايل…
ودفع بـ QR.
صوت الجهاز طلع: “تم الدفع بنجاح.”
المبلغ كامل.
المحل كله سكت… بس المرة دي الصدمة كانت تقيلة.
داليا وشها شحب…
والموظفة التانية بصتله كأنها شايفة حد تاني خالص.
مريم… بس هي اللي ما اتغيرتش.
ابتسمت وقالت:
“مبروك يا فندم… اختيار موفق فعلًا.”
حسام أخد الساعة… وبص لها وقال:
“اسمك إيه تاني؟”
“مريم عبد الرحمن.”
هز راسه… كأنه بيثبت الاسم في ذاكرته.
وبعدين… بص لباقي الموظفات… وقال بهدوء:
“تمام… كده خلصنا.”
وخرج.
تاني يوم الصبح…
فرع الزمالك كله اتجمع على غير العادة.
المدير الإقليمي بنفسه واقف… وشه متوتر.
وفيه همس بين الموظفين:
“مالك الشركة جاي النهارده…”
الباب اتفتح.
دخل حسام… بس المرة دي…
ببدلة سوداء فخمة… ساعة مختلفة على إيده…
وورا منه اتنين من الإدارة.
داليا اتجمدت مكانها.
مريم بس… هي اللي فهمت فورًا.
حسام وقف قدامهم… وقال بهدوء:
“أنا حسام الحديدي.”
الصمت… كان كأنه صوت.
كمل:
“وجيت امبارح… متخفي… أشوف بنفسي شغل المكان ده.”
بص لداليا:
“واضح إن في ناس هنا بتشوف العميل من هدومه… مش من احترامه.”
داليا حاولت تتكلم…
بس الكلمات خانتها.
وبعدين بص لمريم… وقال:
“وفي ناس… خلتني أحس إني أقل واحد في المكان… رغم إني مالكه.”
الجملة دي… خلت الكل يبص لمريم.
كمل:
“مش أقل علشان فلوس…
لكن علشان أخلاق.”
وقف لحظة… وبعدين قال:
“من النهارده… مريم عبد الرحمن… مديرة الفرع.”
المفاجأة كانت أكبر من الاستيعاب.
مريم نفسها… اتصدمت:
“أنا؟!”
ابتسم:
“أيوه… لأن المكان ده محتاج حد فاهم إن القيمة مش في السعر…
القيمة في طريقة التعامل.”
وبص لداليا:
“وبالنسبة للباقي… هيكون في تقييم شامل.”
بعد ساعات…
مريم كانت واقفة في نفس المكان…
بس المرة دي… ورا مكتب المدير.
بصت للفاترينة… لنفس الساعة…
وابتسمت.
مش علشان بقت مديرة…
لكن علشان لأول مرة…
حد شافها… زي ما هي شايفة الناس.
وفي اللحظة دي… فهمت حاجة واحدة:
اللي بيعرف يدي احترام…
هو أغنى بكتير من اللي معاه فلوس.
 

تم نسخ الرابط