خدامه ببلاش

لمحة نيوز

"«خدامة ببلاش»… دي كانت الكلمة اللي سمعتها صدفة، وخلّت جوازي كله يتقلب في ثانية!"
– حبيبي… إيه رأيك نروح لمامتك بدري النهارده؟
قالتها منى وهي بتلم السفرة، وصوتها فيه حنية صافية.
– نفسي ألحق أنضف لها الشقة قبل الجمعة… وأعملها أكل يكفيها كام يوم… هي بقت لوحدها ومش قادرة.
أحمد بص لها بابتسامة امتنان وضغط على إيدها:
– ربنا يخليكي ليا… أنا من غيرك أضيع.
بعد الضهر، كانوا واقفين قدام باب شقة الحاجة هدى، شايلين أكياس تقيلة.
أحمد فتح بالمفتاح بهدوء عشان ما يزعجهاش…
دخلوا على أطراف صوابعهم…
وفجأة…
اتجمدوا.
ضحكة عالية طالعة من جوه الأوضة… ضحكة مش بتاعة واحدة تعبانة!
صوت الحاجة هدى كان واضح وهي بتتكلم في التليفون على السبيكر:
– بقولك إيه يا لولو… أنا في مارينا هنا!
ضحكت ضحكة طويلة مكملة:
– الهانم مراته من الصبح بتنضف وتطبخ… وأنا؟ أمسك العصاية شوية قدامهم وخلاص!
منى حسّت قلبها وقع في رجليها.
– وليه أتعب نفسي وأنا عندي خدامة ببلاش؟!
الكلمة نزلت عليها زي صفعة.
بصت لأحمد… لقيت وشه اتحول، وعينيه فيها صدمة عمرها ما شافتها.
الصوت كمل من جوه:
– ده أنا حتى بوفر فلوس الدوا… وأدلّع نفسي كمان! دي كل ليلة تعملي مساج لرجلي!
ساعتها… أحمد دفع الباب بعنف.
الحاجة هدى سكتت فجأة… التليفون وقع من إيدها.
وشها اتسحب… بس بسرعة رجعت تمثل:
– أحمد! يا حبيبي… كنت بكلم—
– كفاية.
قالها أحمد بصوت هادي… بس مرعب.
لأول مرة… ما كانش “ابنها”.
– أنا سمعت كل حاجة.
صمت تقيل وقع على المكان.
منى كانت واقفة ورا، دموعها نازلة في صمت… مش بتعيط، بس مكسورة.
الحاجة هدى حاولت تضحك:
– يا ابني إنت فاهم غلط…
أحمد قاطعها، بصوت أقوى:
– غلط؟!
وأشار على منى:
– دي اللي شايفة نفسها خدامة… دي مراتي.
– وكرامتها أهم عندي من أي حد… حتى لو كان إنتي.
الجملة نزلت كأنها قلم.
منى رفعت عينيها تبصله… أول مرة تحس إنه اختارها بجد.
أحمد مسك إيدها:
– يلا يا منى.
– رايحين فين؟! صرخت هدى.
وقف عند الباب، وبصلها نظرة أخيرة:
– على بيتنا… اللي كنتي رافضة تعيشيه لينا.
– ولو تعبتي بجد… هنكون أول ناس جنبك.
– بس تمثيلك ده… انتهى.
وقفل الباب.
برا الشقة…
منى انفجرت في العياط.
– أنا آسفة… أنا كنت فاكرة إني بعمل الصح…
أحمد مقدرش يمسك نفسه وووو عمل اللي محدش يتوقعه!!!

أحمد مقدرش يمسك نفسه وووو عمل اللي محدش يتوقعه!!!
وقف في نص السلم، وطلّع تليفونه من جيبه وهو وشه خالي من أي تعبير.. منى افتكرته هيكلم حد يزعق له، لكنه فتح "اللايف" على جروب العيلة الكبير اللي بيضم الأعمام والخلان وكل قرايبهم، وبصوت ثابت وغريب قال:
"يا جماعة، أحب أقولكم إن والدتي النهاردة خفت وبقت زي الفل، لدرجة إنها دلوقتي في مارينا بتصيف وبتقول إن مراتي كانت خدامة ببلاش عندها.. وبما إنها بقت بصحتها كده، أنا بعلن اعتزالي رسميًا لدور 'الابن المغفل'.. من هنا ورايح، اللي يسأل عن والدتي يروح لها مارينا، ومنى مراتي مكانها فوق راسي، ومش مسموح لمخلوق يلمس شعرة من كرامتها تاني."
قفل اللايف وسط ذهول منى، وقبل ما تنطق بكلمة، سحبها من إيدها وركبوا العربية.
### **المفاجأة الكبرى.. "مش هنروح البيت"**
منى كانت متوقعة يروحوا يناموا مقهورين، لكن أحمد ساق بسرعة لغاية ما وقف قدام بيت أهل منى. نزل وطلع جاب "شنطة" كانت مركونة في بيتهم بقالها فترة!
– أحمد.. إحنا بنعمل إيه؟
بصلها بابتسامة غامضة:
– إحنا هنروح "مارينا" يا منى.. بس مش عشان نصالح حد، إحنا هنروح نعيش الأسبوع اللي كنا مأجلينه من شهر العسل، وبالفلوس اللي كنت شايلها لعملية "وهمية" والدتي قالت إنها محتاجاها!
### **المواجهة في "عش الدبابير"**
أحمد حجز في نفس المنتجع اللي والدته كانت فيه مع صاحباتها. وتاني يوم الصبح، كانت الحاجة هدى قاعدة على البيسين، لابسة النضارة السوداء وماسكة العصير، وبتحكي لصاحبتها "لولو" إزاي "كسرت" منى وخليتها خدامة تحت رجليها.
وفجأة.. نزل أحمد ومنى بقمة شياكتهم، وقعدوا على التربيزة اللي قدامها بالظبط!
الحاجة هدى اتصدمت، العصير وقف في زورها:
– أحمد؟! إنت إيه اللي جابك هنا؟ وإزاي تصغرني قدام العيلة باللايف اللي عملته ده؟
أحمد قلع نضارته بكل برود وبص لها:
– جيت أصيّف يا ست الكل، مش إنتي قلتي إنك هنا؟ وجبت لك "الخدامة" عشان تخدمك.. بس المرة دي الحساب غالي قوي.
### **الضربة القاضية**
أحمد طلع "نوتة" صغيرة وبدأ يقرأ:
– "فاتورة تنضيف الشقة لمدة سنتين، فاتورة طبخ لولائم العيلة، وفوقهم فاتورة 'مساج' وسهر للركب.. المجموع يا أمي يدخل في 200 ألف جنيه.. ده غير الفلوس اللي خدتيها لعملية المرارة اللي اكتشفت إنك عملتي بيها 'فيلر' و 'بوتوكس' هنا في الساحل!"
الناس في المكان بدأوا يبصوا، والحاجة هدى وشها بقى ألوان.
أحمد كمل:
– أنا مش عايز منك مليم.. أنا بس جيت أقولك إن من النهاردة، منى هي "ست البيت" الحقيقية، وأنا اللي هخدمها.. وصورتك 'المثالية' قدام العيلة اللي كنتي خايفة عليها، إنتي اللي هزيتيها بإيدك.
### **النهاية غير المتوقعة**
أحمد سحب منى وقاموا، وفي لحظة غضب، الحاجة هدى قامت تزعق:
– هتسيب أمك لوحدها يا أحمد عشان خاطر دي؟ دي بكرة تبيعك!
أحمد لف وبصلها بوجع حقيقي وابتسامة مكسورة:
– اللي باعني يا أمي هو اللي كذب عليا واستغل حنيتي عشان يذل مراتي.. منى ما بعتنيش، منى كانت بتغسل رجلك وهي فاكرة إنك بتموتي.. دي اللي صانتني، وإنتي اللي ضيعتينا.
أحمد خد منى وسافروا يقضوا أحلى أسبوع في حياتهم، وقفلوا تليفوناتهم تمامًا.
أما الحاجة هدى، فلقيت نفسها لوحدها في مارينا، صاحباتها "لولو" وغيرهم بعدوا عنها بعد ما شافوا إزاي بتعامل ابنها ومراته، وخافوا من لسانها وقسوتها.
**الدرس الأخير:**
منى رجعت بيتها ملكة، وأحمد اتعلم إن "بر الوالدين" لا يعني أبدًا "ذل الزوجة".. أما الحاجة هدى، ففضلت في شقتها الكبيرة لوحدها، بتطبخ لنفسها وبتنضف لنفسها، وهي بتسمع صدى كلمة "خدامة ببلاش" بترن في ودنها.. بس المرة دي، هي اللي بقت بتخدم نفسها، والثمن كان "خسارة ابنها".
 

تم نسخ الرابط