حفيدي رماني في الماية وهو بيضحك

لمحة نيوز

"حفيدي رماني في الماية وهو بيضحك… بس اللي حصل بعد ما طلعت عمره ما كان متوقع"
حفيدها وقف على طرف الرصيف الخشبي، بيبتسم كأنه هيعمل حاجة عادية جدًا.
قال:
"يا تيتة، فاكرة لما كنتي بتقولي إنك مش بتعرفي تعومي ودايمًا كان نفسك تتعلمي؟"

عدلت الطرحة على راسها وبصت للمية بتوتر. البحيرة كانت باينة غامقة وباردة.

ردت بصوت مهزوز:
"أيوه فاكرة… بس أنا بخاف من المية… بخاف جدًا. متتهزرش كده."

ضحك الشاب عنده تسعتاشر سنة وقال باستخفاف:
"بلاش دراما بقى، انتي مكبرة الموضوع على الفاضي."

رجعت خطوة لورا، لكنه كان أسرع منها. زقة خفيفة في ضهرها خلتها تفقد توازنها وتقع في المية مباشرة.

أول ما طلعت على السطح، الخوف كان واضح جدًا في عينيها.

"الحقوني… أنا مش قادرة…" صوتها كان بيتكسر.

حاولت تمسك في حافة الرصيف، بس إيديها كانت بتتزحلق من الخشب المبلول. هدومها تقيلة وشداها لتحت، ونَفَسها بقى متقطع. حاولت تقاوم، بلعت مية، وغرقت تاني.

اللي فوق الرصيف كانوا بيضحكوا.

قالت مرات ابنها وهي ماسكة الموبايل وبتصور:
"استنوا بس، الفيديو ده جامد أوي!"

وصوت حفيد تاني قال وهو بيضحك:
"يا سلام! تمثيل عالمي والله!"

وابنها نفسه كان واقف على جنب، مبتسم ابتسامة مستفزة.

قال ببرود:
"دي بتمثل عشان تلفت الانتباه… سيبوها شوية وهتطلع."

نزلت تحت المية تاني، ولحظة سكت الكل… لكن أول ما طلعت بتكح، الضحك رجع تاني.

قالت مرات ابنها بعصبية:
"بقى كفاية تمثيل بقى! اطلعي وخلاص!"

ولا حد فيهم حاول يساعدها.

بعد معاناة، قدرت توصل لحافة الرصيف، وسندت بإيديها وطلعت بالعافية. جسمها كان مرمي على الخشب، بتنهج جامد، والمية بتنزل من شعرها، وشفايفها بتترعش.

الضحك بدأ يقل تدريجيًا.

قامت ببطء… وبصتلهم كلهم نظرة طويلة. مفيش صريخ، مفيش دموع… بس نظرة تقيلة، مفيهاش خوف ولا رجاء.

وفجأة… عملت حاجة خلتهم يتصدموا.

وفجأة… عملت حاجة خلتهم يتصدموا.

رفعت إيدها بهدوء… ومسحت المية من على وشها، وبصت لكل واحد فيهم كأنها بتحفظ ملامحه كويس.

وبصوت واطي، بس ثابت جدًا، قالت: "خلاص… فهمت."

الجملة كانت بسيطة… بس وقعها كان تقيل بطريقة غريبة.
الضحك وقف تمامًا.

ابنها حاول يهزر عشان يكسر التوتر: "إيه يا أمي، زعلتي؟ ده هزار…"

بس هي ما ردتش.
انحنت على الأرض، خدت شبشبها اللي وقع منها، ولبسته بهدوء… ولفّت ضهرها ومشيت.

ولا كلمة زيادة.

عدّى يوم… واتنين… وثلاثة.

ولا اتصال، ولا زيارة، ولا حتى رسالة.

في الأول، محدش خد الموضوع بجد.
مرات ابنها قالت بسخرية: "هترجع لما تزهق… هي فين يعني؟"

لكن الحقيقة… إنها ما رجعتش.

بعد أسبوع… جرس الباب رن.

ابنها فتح… لقى راجل واقف ببدلة رسمية، في إيده ظرف كبير.

قاله: "حضرتك الأستاذ محمود؟"

"أيوه…"

"أنا محامي الأستاذة فاطمة… والدتك."

وشه اتشد فجأة: "في إيه؟"

المحامي مد له الظرف وقال: "ده إشعار رسمي… وياريت تقراه كويس."

في الصالة، كلهم اتجمعوا.

فتح الظرف بإيد بتترعش… وبدأ يقرأ.

ومع كل سطر… وشه كان بيصفر أكتر.

مراته قالت بقلق: "في إيه؟ ما تقول!"

بص لهم بصدمة: "أمي… نقلت كل حاجة."

"نقلت إيه؟!"

"البيت… الأرض… حسابها في البنك… كله."

سكت لحظة… وبص في الورقة تاني كأنه مش مصدق.

"كتباه باسم دار مسنين… وجمعية خيرية."

الصدمة ضربت المكان كله.

مراته قامت فجأة: "إزاي يعني؟! ده حقنا!"

المحامي رد بهدوء: "القانون بيديها الحق الكامل… وكل الإجراءات تمت بالفعل."

واحد من الأحفاد قال بتوتر: "طب… هي فين دلوقتي؟"

المحامي بص له نظرة غريبة وقال: "هي طلبت مني أبلغكم جملة واحدة بس…"

سكت لحظة… وكمل:

"اللي ضحك وهو شايفني بغرق… يستحمل يعيش من غيري."

الصمت كان تقيل… خانق.

بس المفاجأة لسه ما خلصتش.

المحامي طلع ورقة تانية… وقال: "وفي حاجة كمان."

ابنها بلع ريقه: "إيه تاني؟"

"في بلاغ رسمي… ضد حفيدها اللي دفعها في المية."

الولد وشه شحب فجأة: "إيه؟! أنا… أنا كنت بهزر!"

المحامي قال ببرود: "القانون مش بيعترف بالهزار لما يكون فيه شروع في قتل."

البيت اتقلب في لحظة.

مرات ابنها بدأت تصرخ: "إنت اللي قلت سيبوها! إنت السبب!"

وهو رد بعصبية: "وانتي اللي كنتي بتصوري! كله غلطان!"

الأحفاد بقوا يبصوا لبعض بخوف… الضحك اللي كان من شوية اتحول لرعب حقيقي.

وفي مكان تاني خالص…

كانت قاعدة على كرسي قدام جنينة صغيرة… في دار هادية.

الشمس داخلة عليها بنور دافي…
وفي إيدها كوب شاي.

ست كبيرة قعدت جنبها وقالت بلطف: "لسه تعبانة؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "لأ… بالعكس."

بصت للسماء وكملت بهدوء:

"أنا بس… أخيرًا خرجت من الغرق."

تم نسخ الرابط