أمك ماتت والعياط مش هيرجعها
"أنا بدين لها بكل حاجة."
سكت… وبعدين لف ناحية مروان… ونبرة صوته اتغيرت تمامًا:
"وإنت… بتعمل فيها كده؟"
مروان بلع ريقه:
"يا فندم الموضوع مش—"
"اسكت."
قالها ببرود خلى كل اللي واقفين يتخشبوا.
وبعدين بص للناس اللي في الصالة وقال:
"العشا ده خلص. واللي عنده ذرة احترام لنفسه… يمشي."
ولا حد اتكلم.
واحد ورا التاني… بدأوا يلمّوا نفسهم ويمشوا… من غير حتى سلام.
جينا كانت أول واحدة خرجت… من غير ما تبص لحد.
في أقل من دقايق… البيت اللي كان مليان دوشة… بقى فاضي… ساكت… تقيل.
مروان قرب من الأستاذ حازم بسرعة:
"يا فندم… حضرتك فاهم الموضوع غلط—"
الأستاذ حازم بص له نظرة واحدة… وقال:
"أنا فاهم كويس جدًا."
وبعدين أخرج ملف من الشنطة اللي في إيده… وحطه على الترابيزة.
"أنا كنت جاي أبارك لك على الترقية…"
وسكت لحظة…
"بس واضح إني كنت غلطان."
قلب الورق… وطلع ورقة واحدة… ومدّها له.
إيدي كانت بتترعش… بس عيني كانت عليه.
مروان مسك الورقة… ووشه اصفر.
"قرار إيقاف مؤقت… لحين التحقيق."
صوته طلع بالعافية:
"تحقيق في إيه؟!"
الأستاذ حازم قال بهدوء:
"في شكاوى وصلت لي بقالها فترة… عن أسلوبك… عن استغلالك… وعن علاقاتك داخل الشغل."
بص له بنظرة حادة:
"كنت ساكت… بديك فرصة.
زي ما أمك… حماتك… كانت بتدي للناس فرص."
قرب خطوة:
"بس اللي ما يعرفش قيمة الناس اللي حواليه… ما يستاهلش أي فرصة."
مروان بدأ يتلخبط:
"دي مراتي… وأنا حر—"
"لا… مش حر."
الصوت جه من وراهم.
أنا.
لأول مرة… صوتي ما كانش واطي.
بصيت له… وقلت:
"أنا مش ملكك… ولا سكوتي كان موافقة."
سكت… ومكنش عارف يرد.
كملت وأنا ببص في عينيه:
"وأمي… اللي إنت شايفها عبء… هي اللي كانت شايلة البيت ده… وأنا… كنت شايلة عليك."
الأستاذ حازم سكت… واداني المساحة أكمل.
قلت:
"البيت ده… باسم أمي."
مروان اتجمد:
"إيه؟!"
"أيوه… باسمها.
وهي كتبتهولي قبل ما تمشي."
قعد على الكرسي كأنه رجليه ما بقتش شايلها.
كملت بهدوء:
"يعني من دلوقتي… إنت ضيف هنا."
الصمت كان تقيل… بس مريح لأول مرة.
الأستاذ حازم ابتسم ابتسامة خفيفة… وقال:
"واضح إنها ربت بنتها كويس."
وبعدين بص لي وقال:
"لو احتجتي أي حاجة… بابي مفتوح.
ده أقل حاجة أعملها… عشانها."
هزيت راسي… ومقدرتش أتكلم.
مشي… وساب الباب مفتوح وراه.
فضل مروان قاعد… باصص في الأرض…
مش نفس الشخص اللي كان بيزعق من شوية.
قال بصوت واطي:
"إنتي هتطرديني؟"
بصيت له… وفكرت في كل مرة سكت… كل مرة اتكسرت… كل مرة أمي كانت بتطبطب عليا وتقولي: استحملي.
بس أمي… مشيت.
وما بقىش في حد يقول لي استحملي.
قلت بهدوء:
"أنا مش بطردك…
أنا برجّع لك مكانك الحقيقي."
وقف… ومشي ناحية الباب… ببطء… كأنه مش مصدق.
قبل ما يخرج… بص للصورة… وبعدين لي…
بس ما قالش حاجة.
وخرج.
قفلت الباب…
وسندت ضهري عليه… وانهرت.
بكيت… بس مش نفس العياط.
مش عياط كسر…
عياط تحرير.
رفعت عيني على صورة أمي…
وقلت وأنا بابتسم وسط دموعي:
"أنا عملت اللي علمتيني عليه… بس المرة دي… ما سكتش."
الصالة كانت فاضية…
بس لأول مرة… حسيت إن البيت مليان.
لأن الكرامة رجعت.
ولأنها…
حتى وهي مش موجودة…
أنقذتني.
ومن يومها…
ولا مرة حد طلب مني "أمسح وشي" عشان أرضي حد.
لأن اللي يعرف قيمته…
عمره ما يقبل يعيش…
في دور أقل من اللي يستحقه.