بنتي اللي ضاعت

لمحة نيوز

الدم اتجمد في عروقي، والقدر ضحك عليا بمرارة.. الجدة مكنتش ست غريبة خطفتها.. دي كانت سعاد!
الدادة اللي كانت أقرب واحدة ليا ولـ "تاليا" بنتي.. الست اللي كنت مأمنها على بيتي وعرضي، الست اللي بكينا كلنا لما اختفت مع "تاليا" وافتكرنا إن العصابة خطفتهم سوا!
وقفت قدام السرير، عيوني بتطلع شرار، وهي أول ما شافتني، وشها ابيضّ ونطقت بصوت يادوب طالع: "سليم بيه؟"
سلمى (اللي هي تاليا) وقفت بيننا مرعوبة: "إنت تعرف جدتي يا فندم؟"
بصيت لسعاد وقولت بصوت زلزل الحيطان: "دي مش جدتك يا سلمى.. دي الست اللي سرقت عمرنا!"
سعاد بدأت تنهار وتعيط بهستيريا.. وقالت الحقيقة اللي قتلتني مرتين:
"والله ما كنت عايزة آذيها.. بنتي ماتت في نفس اليوم اللي تاليا تاهت فيه في الجنينة.. قلبي ما استحملش، ولما لقيت تاليا قدامي وهي بتعيط وتايهة، الشيطان غواني.. خدتها وهربت بعيد، قولت أعوض بيها ضنايا اللي راحت.. سميتها سلمى وعيشتها في الفقر عشان ما حدش يوصلنا.. بس ذنبك كان بيطاردني في كل لقمة ناكلها.. لحد ما جالي المرض وصرفت عليها كل اللي ورايا وقدامي، وهي اللي شالتني واشتغلت في المعمار عشان تعالجني!"
سلمى كانت واقفة بتسمع وهي مش مصدقة.. بتبص لإيدها الخشنة، ولبسها المتوسخ، وبتبصلي وأنا المليونير اللي حياتي كلها رفاهية.. الصدمة كانت أكبر من عقلها.
سليم بيه مابلغش عن سعاد.. مش عشان خاطرها، لكن عشان هي كانت "كبيرة في السن وبتموت"، وعشان سلمى (تاليا) طلبت منه يسيبها تموت بسلام لأنها في الآخر هي اللي ربتها.
بعد شهر.. سعاد ماتت.
وتاليا رجعت لقصر أبوها.. بس مابقتش "تاليا" البنت المدللة اللي ضاعت.. بقت "تاليا" القوية اللي شافت شقا الدنيا.
تاليا واقفة في جنينة القصر، لابسة فستان حرير، بس لسه بتبص لإيدها اللي فيها آثار "المرمطة" والشغل.. سليم قرب منها وحضنها وقالها: "أنا هعوضك عن كل لحظة تعب يا بنتي."
ردت عليه بابتسامة حزينة: "يا بابا، الأسمنت اللي علّم على إيدي هو اللي خلاني أعرف قيمة القصر اللي أنا فيه دلوقتي.. الوجع هو اللي بيعرفنا قيمة النعمة."
ورفعوا قضية استرداد نسب، ورجعت "تاليا سليم الرفاعي" مش بس لاسمها.. لكن لحضن أبوها اللي عمره ما فقد الأمل.
تمت.

تم نسخ الرابط