بنتي كانت في غيبوبه بقلم نور محمد

لمحة نيوز

بنت أخويا كانت في غيبوبة بعد حادثة عربية بشعة، رحت أزورها ومعايا ابني ياسين عنده 8 سنين. فجأة، لقيت ياسين بيمسك دراعي وبيطلب مني أبص على إيدها. قلت له يا حبيبي دي نايمة، واستغربت جداً من إصراره. شاور على إيدها اللي كانت مقفولة جامد وصمم إنها بتحاول توريني حاجة. لما فتحت إيدها بالراحة، لقيت ورقة صغيرة مطبقة.. وأول ما قريتها، ركبي خبطت في بعض ومنهارة من الصدمة.
بنت أخويا، سلمى، كانت في الغيبوبة دي بقالها 3 أيام.
الدكاترة وصفوا حالتها إنها "إصابة بليغة في الدماغ"، مصطلح طبي بارد ومخيف، بس مش معناه بالضرورة إن فيه أمل. الخراطيم والأسلاك كانت محوطاها من كل ناحية في سرير المستشفى، وصوت الأجهزة حواليها بيزنّ باستمرار كأنها هي اللي بتنفسها.
كنت رايحة أزورها ومعايا ياسين بعد ما خلص مدرسته. مكنتش عارفة صح ولا غلط إني آخده معايا، بس هو اللي صمم.. سلمى كانت أكتر حد بيحبه في العيلة، كانت دايماً تعلّمه ألعاب الكوتشينة وتخليه يكسبها.
كان عندها 22 سنة..
صغيرة أوي على إنها تفضل مرمية كدة من غير حركة تحت كشافات المستشفى.
وقفنا في هدوء جنب سريرها، مسكت إيدها الدافية بس كانت مرخية خالص، وقعدت أتكلم معاها بصوت واطي، بحكيلها مين هنا، والنهاردة يوم إيه، وإننا كلنا مستنيينها تقوم بالسلامة.
ياسين فضل ساكت فترة طويلة على غير عادته..
وفجأة، شد كمي.
همس وقال: "ماما،" وعينه متبتة على إيد سلمى.. "بصي على إيدها كدة."
بصيت باستغراب وقلت له: "ليه يا حبيبي؟ دي نايمة."
ياسين هز راسه لـ "لأ" وقال: "لا يا ماما، بصي.. هي ماسكة حاجة."
فعلاً، إيد سلمى اليمين كانت مقفولة بـ غلّ، لدرجة إن عقل صوابعها كانت بيضا من كتر الضغط. قلت لنفسي يمكن تشنج عضلي، والممرضة كانت قالت لي إن ده وارد يحصل.
ياسين شاور تاني وقال: "هي بتقولك: شوفي دي."
كنت لسه هصلح له كلامه وأقوله إنها مش واعية، بس سكت.
لمست صوابعها بالراحة.. مكنتش عايزة تفتح في الأول، بس مع ضغط خفيف، صوابعها سابت.. ووقعت ورقة صغيرة مطبقة في كف إيدي.
نفسي اتقطع..
فتحتها ببطء وإيدي بتترعش، وقريت الكلمات المكتوبة بخط مهزوز:
"لو جرالي حاجة.. دي مش حادثة. دوروا على موبايلي.. أنا مخبياه."
> الكاتبه نور محمد
دموعي نزلت في ثانية.
دي مكنتش رسالة وداع..
ده كان تحذير.
وفجأة، صوت أجهزة الإنذار اللي كانت منتظمة.. اتغيرت وبقت سريعة ومزعجة جداً.
تتوقعوا حصل وايه والسر قلبي كان بيتقطع وأنا ماسكة الموبايل في إيدي، وياسين واقف جنبي، صامت بس عيونه بتتكلم: الخوف، القلق، والأمل كلهم مع بعض.
أول ما وصلنا للفيديوهات، اتضح إن "الحادث" اللي حصل لسلمى مش صدفة ولا تصادم عادي… فيه ناس كبيرة، عندها نفوذ، كانوا بيستهدفوها. كل اللقطات كانت واضحة: سيارات بتتبعها، ناس بيتكلموا عن "تأمين سكوتها"، وكأنها كانت عارفة إن حياتها في خطر قبل ما تصير أي حاجة.
ياسين ماسك إيدي، وبيقولي بصوت واطي:
"ماما… هي عايزه نوقفهم قبل ما يحصل حاجة تانية."
بدأت أتصل بالشرطة، ووضحت لهم كل حاجة: الورقة، الرسالة، الموبايل، الفيديوهات. كانوا مترددين في الأول، لكن بعد ما شافوا الأدلة… بدأوا يركّزوا.
خلال يومين، بدأت التحقيقات تكشف أسرار كبيرة:
الحادثة كانت مخططة من شخصيات نافذة، هدفهم كان يسرقوا معلومات مهمة من سلمى لأنها كانت على وشك كشف فساد ضخم.
الموبايل اللي سلمى خبّته كان يحتوي على ملفات سرية عن شبكة كبيرة من الفساد.
كل الأجهزة الأمنية والمستشفى اللي سلمى فيه كانت جزء من اللعبة… لكن الورقة كانت طريقة سلمى تقول لنا: "ثقيش في أي حد، اعملي الصح بنفسك."
وفي نفس الوقت، سلمى كانت لسه في الغيبوبة، جسمها منهك، لكن عقلها كان واضح… وكانت بتحاول توصل لنا كل الإشارات الصغيرة: إيدها الممسكة بالورقة، الشنطة المخفية، كل حركة كان ليها معنى.
ياسين كان ملهمني أكتر من أي حد… هو اللي لاحظ كل حاجة، كل تفصيلة صغيرة، وهو اللي خلاني أصدق إحساسي واشتغل بسرعة.
بعد أسبوع تقريباً، الشرطة حددت مكان الأشخاص المسؤولين، وبدأت حملة لمواجهة الشبكة دي. والأدهى… إنهم كانوا يحاولوا يوقفوا التحقيق بأي وسيلة. لكن بفضل الأدلة اللي سلمى جمعتها، وجرأة ياسين، كل ده باء بالفشل.
وخلال كل ده… حصلت اللحظة اللي مستنيها: سلمى بدأت تتحرك. أول رمشة عين، أول كلمة غريبة بينخرط فيها البكاء. اتلمّ كل أفراد العيلة حولها، وأنا ياسين ماسك إيدي، وعيوننا كلها دموع وفرحة وارتباك.
سلمى قالت بصوت ضعيف لكنه واضح:
"شكرًا… شكرًا إنكم فهمتوا… شكرًا لأنكم مشيتي ورا الإشارات."
وكانت اللحظة اللي كل شيء فيها واضح: الورقة، الموبايل، ياسين اللي كان ملاك صغير بينا وبينها، كل حاجة كانت دليل على إن الجرأة والذكاء والشجاعة ممكن ينقذوا حياة.
بعدها، بدأت تتعافى ببطء، وبقى عندنا إحساس غريب: هي مش بس نجت من الحادث… هي نجت لأنها كانت مستعدة، لأنها وثقت فينا، وبفضل طفل عمره 8 سنين كان أقوى من أي بالغ في اللحظة دي.

تم نسخ الرابط