اخر يوم ليا في بيتي
الليل جه والبيت هادي… أنا قاعد على الشرفة الصغيرة قدام الباب، برسم صور فاطمة في دماغي، وأفكر في اللي هيحصّل بكرة.
الصبح، الساعة كانت حوالي سبعة، الشمس لسه مابانتش كويس… وسمعت صوت خطوات كمال اللي اتفقت معاه، جالي شعور غريب بين الخۏف والإثارة.
فتح باب الشارع على مصرعيه، وقاللي بصوت واثق: "جاهز يا أستاذ حسن؟ دلوقتي هنعمل اللي مفروض يتعمل."
أنا مسكت شنطتي وكنت قلبي بينقلع… مش عارف إزاي الخطة هتمشي، بس كنت عارف حاجة واحدة: الأيام دي من الظلم هتنتهي دلوقتي.
دخلنا البيت وأنا ساكت… سها قاعدة على الكنبة، مبتسمة بس في وشها نوع من التحدي والغرور.
قلت بصوت واطي لكن ثابت: "صباح الخير، سها… هتشوفي النهاردة حاجة متوقعهاش."
ضحكت بسخرية وقالت: "ها؟ إيه الحكاية يا جدع؟ هتعمل إيه؟"
في اللحظة دي، كمال فتح شنطتي وبدأ يطلع حاجات صغيرة… أشياء أنا جمعتها سرًا… صور قديمة، تسجيلات صوتية لأحمد وهو بيحكيلي قد إيه بيتضايق من تصرفاتها، وبعض الأدلة الصغيرة اللي تثبت كل أكاذيبها وكلامها القاسې.
سها بدأت تحس بحاجة غلط… عينيها وسعت من الصدمة.
قلت وأنا واقف: "كل اللي كنت محتاجه… هو إن الناس تعرف الحقيقة… وإن الظلم ملوش مكان معانا."
صوت أحمد جه من المطبخ، متفاجئ… ووقف جنبها، شاف كل حاجة بعينه… شاف تسجيلات صوتية، شاف صور… وشاف بجد قد إيه أمي تعب وساعد البيت وهو ساكت.
سها حاولت تكذب، لكن الصوت والوثائق كانت بتقول الحقيقة… الحقيقة اللي هي حاولت تخفيها.
أحمد بص لي وقال: "بابا… أنا آسف… أنا معاك."
وفي اللحظة دي، الدنيا اتقلبت… سها سكتت، وابتسامة كاذبة راحت من وشها… وبقيت لحظة الصمت الطويلة اللي كلها شعور بالانكسار والهزيمة.
أنا كنت واقف، ضهري مائل لكن روحي واقفة… قلبى مليان شعور بالنصر الهادئ.
سها خرجت من البيت… بس المرة دي من غير أي تهديدات… المرة دي الواقع ڤضحها قدام كل اللي حاولت تضحك عليهم.
أنا رجعت أوضتي الصغيرة… جلست، وأخدت نفس عميق… حسيت بالراحة لأول مرة من سنين طويلة.
أحمد جه وقعد جنبّي… مسك إيدي وقال: "بابا… إحنا هنخلي البيت بيتنا… ومع بعض… مهما حصل، مفيش حد يقدر يجرحنا تاني."
ابتسمت… وبصوت هادي قلت: "الحياة ساعات بتديك درس… بس الأهم إنك تعرف تقوم بعد كل ضړبة."
ومن اليوم ده… بقيت الأيام أحلى… البيت مليان حب واحترام… وأحمد عرف قيمة والده أكتر من أي وقت فات… وسها… بقيت مجرد ذكرى، درس اتعلمناه كلنا.