ما بين الظلال لسما سامح

لمحة نيوز

بعد ما شفت ليلى ماسكة عمر في حضنها، قلبي وقع في الأرض. كنت فاكر إني هامسك المربية بتسرق أو مقصّرة… لكن اللي كنت بشوفه قدامي كان حاجة تانية خالص. البنت كانت بتغني له بصوت واطي، وتهديه كأنها عارفة كل حاجة عن الألم والخۏف اللي جوّه الولد. وكانت كل شوية تحسسني، من غير ما أعرف إزاي، إن كل حاجة هتكون كويسة.
وقفت كده مندهش، ومش قادر أتحرك من مكانه، وكأن الزمن وقف. وفي اللحظة دي، لاحظت حاجة غريبة… ليلى مش بس بتهدي عمر، كانت بتعمل طقوس غريبة على جسمه الصغير، تلمس إيده وعينه بطريقة غريبة، وتحرك إيده في اتجاهات معينة، وفي نفس الوقت بتهمس بكلمات مش مفهومة.
الصدمة الحقيقة جاية لما سمعت صوت من التليفون. كان تسجيل من هالة، مراتي. مخلّيهالي في رسالة صوتية قبل ۏفاتها:
“رامي… لو سمحت، لو يوم من الأيام شفت حد بيتعامل مع الولاد بطريقة غريبة أو مش مفهومة، خليك متأكد إنهم محتاجين حد زي ليلى… اللي هتظهرلك دلوقتي… هي الوحيدة اللي فاهمة أسرار ولادنا…”
رجعت للكاميرات أكتر، وفتحت كل الغرف… كل التسجيلات كانت ليلى قاعدة مع عمر كل يوم تقريبًا، بس كانت متخفية من كل الناس، عارفة إني لو شفتها مباشرة ممكن أخاف أو أسيبها. اكتشفت كمان إنها بتعمل تمارين خاصة بالتحفيز العصبي لعمر، واللي الدكتور سامر قال عليها “كوليك” كانت عبارة عن حالة صحية معقدة، ليلى كانت فاهمة جسمه أكتر من أي دكتور.
بصراحة… حسيت بالذنب. كل اللي كنت فاكره عني أنا صح… عن مراتي، عن ولادي، عن أي حد… كله غلط. وبدأت أندم إني شككت فيها، واشتريت كاميرات وتجسس… وده كان خېانة للثقة قبل أي حاجة.
بعد كام أسبوع، بدأت الأمور تتحسن. عمر بقي يهدي أسرع، بياخد لبن كويس، وبيضحك لأول مرة. ليلى كانت مستمرة بصمتها الجميل، وماكانتش عايزة أي مقابل. بس أنا، وقلبي اللي كان متحجر، بدأت أشعر بحاجة غريبة… احترام، إعجاب، وحتى حب ناعم تجاهها.
في يوم من الأيام، وأنا راجع من الشغل، لقيتها قاعدة في الحديقة، عمر في حضنها، وعلي جنبها بيلعب. وقفت على بعد مترين، وشفت حاجة ما كنتش متوقعها: علي بدأ يضحك ويجرى ليلى، وكأنه عارفها من عمره كله. كانت لحظة صمت، لحظة اكتشفت فيها إن ليلى مش بس مربية… دي ملاك دخل حياتنا في وقت محتاجينها أكتر من أي وقت.
أخيرًا، قررت أواجه منى، أخت مراتي، وأقفل الموضوع تمام. فاهمت إنها كانت عايزة السيطرة على الفلوس، لكن أنا… أنا اكتشفت قيمة الحنية الحقيقية، وأني مش لوحدي.
ومع مرور الشهور، اتكونت عيلة جديدة: أنا، توأمي، وليلى. الحزن كان لسة موجود… بس فيه ضحك، فيه دفء، فيه أمل. ولأول مرة من سنين، حسيت إن قلبي بيرجع ينبض تاني، مش من الفلوس ولا من السلطة… لكن من الحب الحقيقي، والحماية اللي مش بالكاميرات… بس بالضمير والحنية.
وفي ليلة هادية، وأنا قاعد في البلكونة، شفت ليلى ماسكة عمر وعلي، وبتغني لهم بصوت واطي… حسيت إن حياتي أخيرًا رجعت تلمع من جديد، وإن ملاك حقيقي دخل بيتي… ومفيش كاميرا هتقدر تصور إحساس الروح اللي حسيت بيه.
النهاية.

تم نسخ الرابط