دار الايواء
البيت ما فرحنيش أول ما دخلته.
بالعكس…
خوّفني.
كل حيطه فيه كانت بتفكّرني
إني كنت بنام على سرير حديد
وأمي عارفة.
قعدت على الأرض،
حضنت الشنطة القديمة
وفتحتها.
لقيت صورتي وأنا صغيرة،
وأمي حضناني.
ساعتها بس
دموعي نزلت.
بعد يومين،
رنت عليا.
أمي.
سكتّ…
وبعدين رديت.
— «إلينا…
أنا غلطت…
بس والله كنت فاكرة إنك قوية
وإنك هتعدّي.»
ضحكت ضحكة مکسورة: — «أقوى من إني أنام في الشارع؟
ولا أقوى من إني أستنى دار إيواء تفتح بابها؟»
سكتت.
قلت بهدوء ۏجع أكتر من الصړيخ: — «أنا ما زعلتش إنك خدعتيني…
أنا زعلت إنك ما خفتيش عليّا.»
قفلنا.
من غير وداع.
بعدها بأيام،
جدي تعب ودخل المستشفى.
روحت له.
مسك إيدي وقال: — «سامحيني…
افتكرت إن الډم ضمان.»
هزّيت راسي: — «علّمتني إن الضمان الحقيقي
هو اللي يقف جمبك وإنتِ واقعة.»
بعد شهر،
جدي ماټ.
وساب وصية.
سابلي البيت،
وشوية فلوس تكفيني أبدأ من جديد.
وساب لأمي جملة واحدة مكتوبة بخط إيده:
«اللي يختار يكسّر قلب بنته،
ما يطلبش الرحمة لما يكبر.»
قريت الجملة
وقعدت ساكتة.
مش شماتة.
ولا انتصار.
بس نهاية.
قفلت البيت،
نزلت السلم
وأنا حاسة إني مش نفس البنت
اللي دخلت دار الإيواء أول مرة.
مش أقسى…
أهدى.
النهاية.