ليله تمنها عمر لسما سامح

لمحة نيوز

زين شاب بسيط، 25 سنة، عايش في حارة قديمة في السيدة زينب.
مش من بتوع المشاكل، ولا يعرف سكة الغلط. خلّص دراسته، ملقاش فرصة ثابتة، فاشتغل سباك حر، يلف بشنطة عدته من شارع لشارع عشان يصرف على أمه المريضة وأخواته البنات.
أمه كانت بتصارع المرض، والفلوس بتخلص، والعملية مستنيا قرار…
وهو واقف عاجز.
في يوم، جاله اتصال مستعجل لإصلاح عُطل في فيلا كبيرة بالتجمع.
راح على طول.
فتح الباب ست باين عليها الهيبة والسلطة، اسمها مدام راقية، ست واصلة جدًا، كلامها قليل ونظرتها تقيلة.
اشتغل زين بضمير، وخلّص العطل.
لما بعتت له أجره، اتفاجئ إن المبلغ أكبر بكتير من اللي اتفقوا عليه.
قال بأدب:
«حضرتك بعتي زيادة عن حسابي.»
ابتسمت وقالت:
«الأمانة نادرة… ودي حاجة تعجبني.»
وهو وهو ماشي، نادت عليه.
المرة دي نبرتها كانت مختلفة.
قالت له إنها عندها عرض…
عرض هيغيّر حياته كلها.
مستقبل، أمان، وفلوس تكفي علاجهـا وعلاج أمه وسنين قدّام.
زين فهم المعنى من غير ما تسمّيه.
العرض كان واضح…
والثمن كان غالي.
قالها بصوت ثابت رغم الوجع:
«أنا مقدرش.»
قربت منه وقالت بهدوء صادم:
«أحيانًا الاختيارات الصعبة هي اللي بتنقذ اللي بنحبهم.»
خرج زين من الفيلا تايه.
راح المستشفى، دخل على أمه، شافها نايمة، أنفاسها تقيلة، والدكتور واقف مستني قرار.
في اللحظة دي، حس إن الدنيا قافلة عليه من كل ناحية.
رجع قبل الفجر.
الوقت عدى تقيل…
وخرج بعدها وهو حاسس إن روحه اتشالت منه حتة.
العملية اتعملت.
أمه خفّت.
البيت رجع فيه ضحك بعد شهور وجع.
زين ما لمسش الفلوس غير للعلاج.
اشتغل أكتر، فتح ورشة صغيرة، وقرر إن اللي اتكسر جواه يتصلّح بالشغل والستر.
بعد سنتين، شاف خبر صغير:
وفاة سيدة أعمال شهيرة داخل منزلها… وحيدة.
قفل الجورنال، وبص على أمه وهي بتحضّر الأكل.
ابتسم، وقال في نفسه:
مش كل اللي بينقذنا… يسيبنا سالمين
بس الأهم…
إننا نفضل واقفين.
النهاية.

تم نسخ الرابط