تركت اولادي في المنزل
وقفت نيرمين مكانها، الراجل اللي معاها اتلخبط، بصلي وبصلها، ومش فاهم حاجة.
قربت خطوة، وأنا رفعت الكشكول في وشيها.
— تحبي أقرأله؟
صوتي كان هادي… زيادة عن اللزوم.
— ولا تحبي نطلع نشوف الولاد؟
وشّها شحب، شفايفها نشفت.
— إنت رجعت إمتى؟
قالتها وهي بتحاول تضحك ضحكة مکسورة.
— رجعت بدري شوية… بدري كفاية أشوف ولادي بياكلوا من الژبالة.
الراجل حاول يتكلم،
— نيرمين، إيه اللي بيقوله ده؟
لفّتلُه فجأة،
— ملكش دعوة! امشي!
بس أنا كنت خلصت.
مشيت ناحية الباب، فتحته، وبصيتله في عينه:
— لو راجل، متدخلش بيت مش بيتك، خصوصًا لما يكون مليان ذنب.
مشي…
وسكت البيت.
سكات تقيل.
دخلت عليّ وأنا واقفة ورايا الضلمة.
— إنت فاهم غلط… أنا كنت بربّيهم.
ضحكت.
ضحكة طالعة من واحد اتكسر.
— بټحبسي طفل في دولاب عشان تطلعي إنسانة؟
حاولت تلمس إيدي،
بعدتها.
— الدكتور جاي في السكة… والبوليس بعده.
عيونها وسعت.
— إنت هتضيعني!
بصيتلها لأول مرة ببرود:
— إنت ضيعتي نفسك يوم ما قررتي تجوعي ولادي.
الدكتور جه،
كشف عليهم،
وسكوتُه كان أسوأ من أي كلام.
بعدها بساعات…
كانت نيرمين في القسم.
والقفل اللي حطّته على الأكل… اتحطّ على إيديها.
البيت اتغيّر.
مش في يوم وليلة…
بس الضلمة خرجت.
مريم بقت تنام من غير ما تخبي عيش تحت المخدة.
وآدم بطل يفزع من صوت الباب.
وأنا؟
اتعلمت إن الغياب مش دايمًا سفر…
أحيانًا غفلة.
آخر صفحة في كشكول مريم كانت مكتوبة بخط صغير:
“بابا رجع… والبرد راح.”
قفلت الكشكول،
حضنت ولادي،
وعرفت إن أقسى الخيانات…
مش الخېانة في الحب…
الخېانة في الأمان.
— النهاية